يوسف بن نوّريا صويصال من نَسَب بيت أَحو التابعة لمدينة مِدْيَد، والقسّ توما بكداش من نَسَب بيت يوسف في قرية هَسّانا. وُلِد يوسف سنة 1967 في هذه القرية الواقعة في سفح جبل قَرْدو. تربّى وتَعلَّم في مدينة مديد، حيث أَكمل تعليمه الابتدائي والمتوسط باللغتين السريانية والتركية في كنائسها ومدارسها الرسمية. وفي شهر كانون الأول سنة 1989 شارك حياة الزواج مع زوجته خانيما كسْلَر كفرزّايِت، وهي من نَسَب بيت مَلْكونو، وقَد تَرَبَّتْ في مدينة مديَد. بارك الله هذا الزواج بخمسة أولاد: ابنان وثلاث بنات.
في سنة 1981 اِلتحق بدير مار كبرائيل ليُكمِل دراسته السريانية والكنسية. ومن الدير تابع دراسته الرسمية بالمدرسة الثانوية (High School / Lise) في مِدْيَد. كان يتوق إِلى اكمال تحصيله الجامعي، ولكنّ المشغوليات الإدارية حالت دون تحقيق ما كان يصبو إليه.
1985–2005، لِمدة عشرين سنة تالية، أخذ دورًا نشيطًا وفعّالًا في الشؤون الخاصّة والعامة لدير مار كبرائيل ومطرانية طورعابدين. وفي هذه المدة أتمَّ واجباته بإخلاص، وأدّى مسؤولياته بكل صدق وحرص كالراعي الصالح الذي لا يُمَيّز هذا من ذاك. وبفضل اهتماماته النَّشِيطة ومؤهلاته التدبيرية النابعة من الاحساس بالانتماء للجميع كانت جهوده تُثمِر وتُقدَّر، إذ أصبح الدير مفعمًا بالجدّ والمثابرة في شؤون الإدارة والتعليم والكتابة والمشورة، إلى جانب العلاقات الخارجية لدير مار كبرائيل مع أبرشيات الكنائس حول العالم. بالحقيقة كان الملفونو يوسف اليد اليمنى لسيادة المطران مار طيماثاوس صموئيل أقطاش في الاوقات الصعبة والقاسية، الزمَن العصيب الذي وُجِهَ بصلابة وهو "انْ نَكون أو لا نكون." فقد واجه ظروفًا مريرة في مُقارَعته الهجرة وأسبابها، ويتشبّث بقيم الوطن، ويساهم في حفظ وصيانة الجذور الوجودية للإرث السرياني، وسط ظلام الواقع العليل والمتراجع في الاوطان، الذي صار آنذاك ساحة صراعات خارجية وداخلية، مغمورًا بالضغوطات ومثقلًا بتوجهات خطيرة للغاية.
1995–2000 أسهم في تحرير مجلة " صوت طورِ عبدين" التي كانت تصدر عن جمعية أصدقاء طورعبدين بالسريانية والتركية والإنكليزية والألمانية.
2005- 2014 تَوَلَّى دورًا في إدارة دير الزعفران في ماردين، وكان الذراع اليمنى لمار فيلوكسينس صليبا أوزمان. كما أدَّى واجبات الكتابة، والعلاقات الخارجية.
2016 - 2019 كان عضوًا في هيئة تحرير مجلة أشلاي نصابا التي كانت تُنشر في إنكلترا، بِلَهجَتي اللغة السريانية الشرقية والسريانية الغربية.
2017 – 2020 كان شارحًا ومُدقّقًا لسبعين حلقة من برنامج الشُّمليويو(التكامل) بسَرد علمي وأدبي وباللغتَين السريانية والتركية. وكان كلّ مقطع منها يَمتَدّ لِ 40–45 دقيقة. وقد نُشِرت على قناة سوريويو تي - في، وتركَت أثرًا طيّبًا في المُجتَمَع.
لقد واصل العمل في الإدارة الكنسية المَحليّة لأكثر من ثلاثين عامًا، مؤدّيًا خدمةً مُتَعَدّدَة الجوانب مُستعينًا بقدرة مَنطقيّة رصينة على استخلاص العبر والتدابير المُخلصة، ب"الراعي الصالح" على نحوٍ مهنيّ. وهو يؤمن بأنَّ كلَّ معرفة تحمل في داخلها مسؤولية نابعة من الضمير. ولذلك ظلّ يُعَزّز اهتماماته البحثية ونشاطاته الاجتماعية بمهارة يستخرج القيمة الكامنة في التراث السرياني، ويكشف عن المخزون الحضاري الثمين الذي تركته في صفحات التاريخ الإنساني. ومن هذا التراث يستمدّ نورَ أفكاره، تلك التي شكّلت دعامةَ تربيته وتكوينه وأدبه.
يشغل الملفونو يوسف منصب مدير جمعية "ثقافة وأدب اللغة السريانية" في ماردين، حيث يُقيم ويُشرف على نشاطاتها وأعمالها. وهو الرئيس الثاني للاتحاد التضامني والاجتماعي في ماردين، الذي يضمّ في عضويته نحو 16,000 عضو بَينهم 65 جمعية حِرَفية من الأكراد والعرب في المنطقة. كما أنّه عضو في اتحاد الكتّاب والأدباء السريان في العراق، وهو ايضًا عضو في المجلس الاستشاري لجامعة أرتوقلو في ماردين. وهو كذلك مؤلف الموقع الالكتروني الخاص لِ كَريو حَليو (www.karyohliso.com)، وفيه ينشر مقالات ودراسات بحثية بأربع لغات: السريانية، والتركية، والعربية، والإنكليزية. وفي هذه الدراسات يمزج بين التراث القديم وجذوره الأصيلة من جهة، والأساليب التعليمية والثقافية الحديثة من جهة أخرى.
وهو أحدُ الكتّاب الذين شاركَوا في إعداد وَنَشر كتاب باللغة التركية والمعَنْوَن "شلومو". كما أشرف على ترجمة كتاب"الأصول السريانية للّغة الماردينيّة" إلى التركية، وهو عمل للعلّامة الراحل ملفونو سعد سعْدي باللغتين السريانية والعربية.
وقد ترجم أيضًا "ديوان أَلشعار ابن العبري" من السريانية إلى التركية بالتعاون مع الدكتور ويسل بشغي. وهذا الكتاب سيُنشر بالسريانية والتركية مَع تَقدمة مُسهَبة عن فطنة هذا العَلَّامَة الكبير. كما قام بتأليف مئات المقالات بالتركية وبالسريانية، إضافة إلى ستة كتب مطبوعة، منها: "المختَصَر المُفيد" و"البسالة والأمل المُعَزّي" بالسريانية. وهناك كتاب واحد بالتركية يحمل عنوان Süryani Mistisizmi (التصوّف السرياني)، وكتاب "الأدب السرياني والتَحَوّل الداخلي" بالتركية والسريانية. وكذلك "بيان الحياة في التراث السرياني،" بأربع لغات. والكتاب، "صَدى التراث،" بالسريانية.
مُثابِرٌ ودَؤوبٌ في استخلاص العِبر والتعابير المُحدثة للغة السريانية تحت شعار:"تَنشيط وتطعيم اللغة والفكر،" وهو يستمدّ قوّةً معرفيّة من الكلمة القائلة: "لا تُطفِئوا الروح" (تسالونيكي الاولى 5: 19). ومن هنا انطلق إلى طلب المعاني الدفينة والنفيسة. يعمل ويكتب وينشر بلا كلل ولا مَلل. وحين تقتضي الحاجة، يُصيغُ تعابير لغوية جديدة في هذا المضمار، وهو يعزّز نهج اللطافة والحصافة كي لا تنحَرم الحقول الأدبية السريانية من ينابيع الجمال المتدفّقة من مكامن الأدب السرياني.
الملفونو يوسف حريصٌ ومثابرٌ على العمل في الشؤون الثقافية والوطنيّة، تحت الشعار: "بدل أن نبني الجدران، لنبنِ الجسور: لِنَتَّصل ولا نَنفَصل" من أجل سلامٍ وتطوّرٍ وطنيَّين، بروحٍ صادقة وأمينة. وَكَسَفيرٍ للأدب السرياني يُشارك في ندوات ومؤتمرات مَحلّية عند اقتضاء الحاجة والضرورة. وللاستفادة من مهارته، عادة ما يُدعَى ليكون مُدَقِّقًا ومتكلّمًا في موضوعاتٍ أدبية متنوّعة، بمعلوماتٍ مشتركة بالسريانية والتركية. تَحمل مؤلفاتُه قدرًا كبيرًا من القيم الأدبية الفريدة، وتَستَلهم صفوف عريضة من القرّاء في المجتمع. فهي تنقل رؤى فكريّة رقيقة ومعارف نيّرة بدافع الإدراك العميق. وقد تُرجمت أعماله التركية إلى العربية والإنجليزية، وَنُشِرَتْ هنا وهناك عبر وسائل إِعلام مَحليّة وعالمية متنوّعة. وبجهدٍ مشفوعٍ بالحكمة، يربط الأواصر المشتركة ويبني جسورًا ثقافية ومعرفية مع شخصيات ومستويات متنوِّعة. وخصوصاً مع المتخصّصين في العلوم والاداب السريانية من المَحَلّيين الذين يعملون في المؤسسات التعليمية التركية. ونال، بحق، تقديرًا واسعًا تعبيرًا عن حرصه وجهوده في ميدان الأدب واللغة:
سنة 2018: "تقدير أدبي" من الجمعية السريانية في ألمانيا.
سنة 2019: "تقدير عرفان الجميل" من التضامني والاجتماعي في ماردين.
سنة 2020: "تقدير وشكر" من جمعية إحياء ذكرى ملفونو سعد سعدي في سوريا وامريكا.
سنة 2022: "تقدير الأدب السرياني" من المركز الأدبي الآرامي في السويد.
سنة 2024: "تقدير اليوبيل السنوي" من البَث التلفزيوني لسورويو تي ڤي بمدينة مديد.
إنّ كلمة الحق والصدق تَحمل القيمة الراجحة، وهي تلك التي تنبع وتصدر من روح الثقافة. فلا يستقر الإنسان ولا يزدهر بمعزلٍ عن الجماليات الثقافية والادبية. قيل: "لَولا الصَّرَّافين لما أُدْرِكَت قيمة اللؤلُؤة الثمينةُ. وَلا يدرك جمالَ الجميل إلا مَنْ أُنيرت مدارِكُه من الداخل." ولهذا لا يُكرَم ولا يَتَطَوَّر ما لا يُفَسَّر ويُوَضَّح ويُعَرَّف على نحوٍ معرفيّ للإنسان ومجتَمَعِهِ. ومن هنا لَبِسَتْه الغيرة وَتَعَطَّفَ المُثابرة باصرار لِيُعَرِّف وَيَعرِض المَآثِرَ الاصيلة والمعاني البليغة للثقافة والادب السرياني لكافة أبناء الوطن دون تمييز. ولأنَّ المعرفة الخالية من الحقيقة والاستقامة والرحمة والرأفةً لا تَثْبُت ولا تَنمو ولا تُثمر. وهي سريعاً ما يمكن أن تنقلب إلى الأنانيّة والدُّونيّة، حَيث تُزدَرى المعاني ويَزول الحقّ العظيم. وهكذا فهو ينشطُ ويُثمر ويكتب بمواضيعٍ مُتنوّعة من أجل منفعة التربية وإطفاء عطشها وإظفاء المشاعر الجماعية النابعة من مَنطق "التكامل" التي أَغنَتْ وأَثارت فكره المتوهّج.
منذ نعومة أظفاره غمرته محبّةُ الوطن واللغة والثقافة. ومن هنا لا يريد أن نفقد محبّة اللغة من القلوب، لئلا نَفقد مَذاقها ونفقد الرجاء معها. وهو يَأْمَل أن ينتشر نورُ الثقافة السريانية، إذ يعتقد أنّ في صونها تكمن منزلةٌ عظيمة، وهكذا يسير المعتقد في كافة الامور الكنسية والقومية.
ترتَوي روحُه وَتَنتَعِش، ويَقْوَى رجاءُه بحنان مُتَمَيّز يروي بغزارته قيم خُلُقيّة في طريق الكرامة العظمى «ܫܲܝܳܐ» للإنسان: المخلوق على صورة الله. ولأجل ذلك، فالمحبّةُ هي نورُ الروح، والمعرفةُ هي نورُ العقل. ولا ينمو ولا يثمر الحنان المتميز إلا بنور الروح والعقل، وببشارة النور وبِفَيْض النور الإلَهي في العالم الداخلي. فهذا لا ينمو ولا تُورِق شجرتُه إلا إذا قُلِّمَت وسُقِيَت. لأن من تَهاون وتراخى يُحرَم من النعمة. ولا يكتمل الأَمْنُ والسلامُ، الداخلي والخارجي، إلا بالسلوكيات السالمة والمسالمة.
You can also send us an email to karyohliso@gmail.com
Leave a Comment